أبو علي سينا

285

القانون في الطب ( طبع بيروت )

سوء المزاج الذي يصحبه ، ولا يمكن أن تبرأ معه القرحة ثم نعالج القرحة . الثانية منها ، أن يكون أحدهما هو السبب في الثاني ، مثل أنه إذا عرضت سدّة وحمى ، عالجنا السدة أولًا ، ثم الحمى ولم نبال من الحمى إن احتجنا أن نفتح السددة بما فيه شيء من التسخين ، ونعالج بالمجففات ولا نبالي بالحمى ، لأن الحمى يستحيل أن تزول وسببها باق وعلاج سببها التجفيف وهو يضر الحمى . والثالثة أن يكون أحداهما أشد اهتماماً ، كما إذا اجتمع حمى مطبقة سوناخس . والفالج ، فإنا نعالج سوناخس بالتطفية والفصد ، ولا نلتفت إلى الفالج ، وأما إذا اجتمع المرض والعرض ، فإنا نبدأ بعلاج المرض ، إلا أن يغلبه العرض ، فحينئذ نقصد فصد العرض ولا نلتفت إلى المرض ، كما نسقي المخدرات في القولنج الشديد الوجع إذا صعب ، وإن كان يضر نفس القولنج ، وكذلك ربما أخرنا الواجب من الفصد لضعف المعدة أو لإسهال متقدم أو غثيان في الحال وربما لم نؤخر ، ولكن فصدنا ولم نستوف قطع السبب كله ، كما أنا في علة التشنُج لا نتحرى نفض الخلط كله ، بل نترك منه شيئاً تحلله الركة التشنجية لئلا تحلل من الرطوبة الغريزية . فليكن هذا القدر من كلامنا في الأصول الكلية لصناعة الطب كافياً ، ولنأخذ في تصنيف كتابنا في الأدوية المفردة إن شاء الله تعالى . تم الكتاب الأول من كتب القانون وهم الكليات وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله .